ذلك لأن ابن موسى لا يقتصر على كون الجمال نظرة في عين طفل بل إن نظرته تستدر العطف والحنو من الحواس الخمس.
وقس على ما سبق عن المقابلة بين النصين، وستلمس أن ابن موسى تألق أيما تألق رغم ما تطلبه العملية الشعرية من قواف ووزن وتقديم وتأخير، وتأخير وتقديم
ولا مرية أن كل ذلك قد ذلله الشاعر بسهولة ويسر مستعينا - بغض النظر عن غناه اللغوي - بذوقه الفتي الرهيف في اختيار الألفاظ، وانتقاء"البحر الخفيف"ذي الوقع الرقيق والرنة المحببة، واصطفاء روى مهموس يستلذه السمع، وترتاح له النفس.
ولابن موسى رصيد من الإنتاج الشعري (9) غير هذا مما قدمناه تندى به قلمه الثري في شتى الأغراض كالمدح والرثاء والمولديات والغزل والشكوى والحنين منه ما نشر، ومنه ما لا يزال رهينة الظلمة لم ير النور بعد.
ومن بين رصيده هذا مزدوجة الجناح الأخضر التي عارض بها مزدوجة مدرك الشيباني في صباحه عمرو بن يوحنا النصراني التي مطلعها:
من عاشق ناء هواه داني
ناطق دمع صامت اللسان
معذب بالصد والهجران
موثق قلب مطلق الجسمان (10)
وقد تحدث ابن موسى في هذه المزدوجة - على سبيل الفرض - عن مجلس أنس كان ينعقد من جماعة الفضلاء بالضاحية الشهيرة بالجناح الأخضر من ظاهر مدينة تطوان.