وفي بعض لياليه المنعشة دارت مناقشة بين الجماعة حول مسائل علمية كادت تتطور إلى مشادة ومشاحنة لولا أن تدخل أحدهم فأراد المناظرة بحكمة رشيدة وأخيرا انتهت الجلسة بروح من المودة والصفاء.
قال الشاعر مفتتحا المزدوجة بعد أن قدم لها بمقدمة نثرية جميلة جيدة السبك والبناء وتكلم فيها عن مزدوجة مدرك ومن عارضها ونحا نحوها:
بادر صباحا سافر الآفاق
متبلج الثغور والأحداق
يقضي بنثره إلى الأذواق
فيبعث البشر من الأعماق
ويشرح الصدور للتلاق
بادره وهنا ونجوم الأفق
تنساق في بقية من رمق
تحكي نصوصا في غدير أزرق
أو بردا على فضاء مونق
يغور بالتدريج في المساق
إلى أن يقول باسطا الحديث عن اشتداد المعركة العلمية:
واطردت معركة العقول
دائرة في حرمة النقول
تستلحق الفروع بالأصول
وتقرع الدليل بالدليل
لتحصر المطلوب في نطاق
فاشتبكت خواطر الفرسان