له تحزبا لمذهب أو تعصبا لنحلة ولو مذهبه المالكي، إنما الحكم العدل والفيصل الحق لقوة الدليل ونهوض الحجة.
أما القصص فكان يبسطها متلمسا من ثناياها الحكمة والعبرة، وما كان أحب إليه حديث القصة وألذه إليه حيث يعيره التفاتا خاصا واهتماما غريبا يستوحي من بين سطوره مثلا عليا، واختلاقا فاضلة يكون لها حميد الأحدوثة في نفوس المستمعين وعلى الأخص منهم النشء الثابت الذي تعد القصة مناهم العوامل الناجحة في توجيهه الخلقي والثقافي، وما انفكت تلك الدروس التفسيرية لسورة يوسف عليه السلام مرتسمة بالأذهان لما كان لها في القلوب من الواقع الحسن والعظة المؤترة- كتفسير قول الله تعالى (فان كان قميصه قدمن قبل فصدقت وهو من الكاذبين وان كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين) وقوله: (اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليهم) وقوله (كذلك كدنا ليوسف) ومن عبقريته، انه كان لا يقف في تقاريره العلمية موقف الحاكي بجلب نصوص الكتاب والمفسرين ويعرضها عرضا جافا دون أن يكون له حظ الأخذ والرد بل والتوليد والابتكار في غير ما فن. ولمجهود باشا البارودي:
لولا مواهب في بعض الأنام لما ... تفاوت الناس في الأقدار والقيم
وها هو يقول أثناء محاضرته الثانية (أن من أنواع الأساليب اللفظية المتعددة- أن يوجد خلال فواصل الآي المقفاة فواصل أخرى مغايرة للفواصل التي بينت عليها السورة، وهو نوع على نهجه بنى التوشيح، وعلى وثيرته ارتكز أسلوبه، لم أجده منصوصا لغيري، وإنما وفقت إليه) ولا بدع