أن يلهم شيخنا السائح لابتكار هذا النوع الفظي البديع الذي يسمح لشخصه العالم بوصف العبقرية وانطباقها على مهارته الفنية على رأي كنط الفيلسوف الألماني الذي قال عن العبقري: (انه من عمل شيئا ابتكره ابتكارا، ولم يقلد فيه أحدا تقليدا ويصبح عمله أثرا يتبعه الناس من بعهد) أو رأى مثله من فلاسفة الشرق والغرب ممن وقفت أقلامهم في كلمة (عبقرية) وتحديد مدلولها، وهو السائح ما برج يجلى في حلبة العبقرية ويسمو في أوجها بذكائه الفطري وعقليته الجبارة متابعا البحوث الرامية إلى تحليل الطاقة الذرية والتطلع من بعيد إلى معرفة ذراتها، وبذل الجهد لأدراك كنه ما تناثر من أجزائها، وما تطاير من جواهرها، ومنشأ مفعولها العالمي العام الذي خدر أعصاب حتى مخترعيها وسواهم من عباقرة الدول فغدوا يفكرون في اندهاش لوضعها تحت نير الرقابة تفاديا من شرها المتوقع، ولا ما يدعو إلى الغرابة إذا ما كانت الكلمات تروع وتفزع فيسطو عليها قلم الرقابة ومقراض التحذير والتشويش.
ورغم أن مزايا المترجم أفسح من هذا فنقف القلم قائلين: يكفي من القلادة ما أحاط بالجيد.
صفحات مشرقة من تاريخ السلطان مولاي عبد الرحمان بن هشام العلوي
دعوة الحق
201 العدد
يكتب المؤرخ فيقرأ ما كتبه هواة التاريخ والدارسون له. أما الإنسان العادي فا يسمح له وقته إلا بقراءة صحيفته المفضلة وتصفح بعض المجلات.