"الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وأله وصحبه"
(الطابع السلطاني ونقش داخله عبد الرحمن بن هشام لله وليه)
خديمنا الأرضى الحاج محمد الرزيني وفقك الله وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته، وبعد فلا بخفاك أن النصارى يتغالون في الفرش ولأوان وغير ذلك مما هو محرم علينا شرعا. ككون الفرش أو الفوط من الحرير، والأواني من الذهب والفضة ونحو ذلك. وعليه فإذا جاءوكم بشيء من ذلك فردوه عليهم بالتي هي أحسن وعرفوهم بأن هذا حرام في ديننا وكذلك كل ما جاؤوكم به مما هو غير حلال لنا فلا تقبلوه منهم، وها الفقيه والحمد لله معكم يبصركم فيما يحل وما لا يحل والسلام في 12 رمضان المعظم عام 1274 هـ"."
إن كانت هذه الرسالة في ظاهرها تعليمات من ملك إلى موظف من موظفيه عما يقبل وما لا يقبل من الهدايا وما هو حلال وما هو حرام، فهي في جوهرها تعليمات واضحة وصريحة ويجتنبوا البذخ في العيش. فمهما عظم دخل الدولة أو دخل الفرد، فإنه لا يكفي ولن يكفي إن كان يصرف من غير حساب وفي اقتناء كل ما على وندر.
ويكتب هذا الملك الصالح لوكيله، وهو الذي سيصاحب أولاده إلى حج بيت لله الحرام فيقول:
"واعلم أننا أقمناك في هذا الأمر الذي كلفناك به مقام أنفسنا وجعلناك للأولاد أصلحهم الله أبا وهم لك بنون وقد أوصيناهم بذلك ونوصيك بهم ومثلك لا يحتاج لوصية ..."
ويمضي قائلا: