"وأجاب العلامة الأوحد أبو عبد الله، سيدي محمد ابن إبراهيم الدكالي مفتي الحضرة الإدريسية في وقته، عن مسألة تظهر من جوابه، ونصه:"
لما أمر سيدنا أمير المؤمنين المعتني بإقامة شعائر الدين، أبو الربيع مولانا سليمان العلوي أبقى الله بركته للمسلمين، أن يقيد له ما يتضمن الحكم فيما سأله منه بعض فرق النصارى، من الذين بيننا وبينهم الهدنة، أن يتخلوا عن ثلاثة ثغور مما بأيديهم في عدوتنا، على أن يأذن لهم في شراء عدد من الخيل من المسلمين لاحتياجهم إليها في قتال من يريد التغلب عليهم من جنسهم دمرهم الله تعالى، هل يغتفر ذلك في جنب استخلاص تلك الثغور من أيديهم ليعمرها المسلمون، ويأمنوا أن يأتيهم العدو من قبلها، قيدنا في ذلك بموافقة بعض أصحابنا ما نصه:
"إن الواجب في المسألة الاحتياط، وتوخي المصلحة الراجحة، إذ أن المسألة - لولا اغتنام استخلاص تلك الثغور - المنع الشديد، ومنهم من عبر فيها بالكراهة زمن الهدنة، قال في المدونة: ولا يباع من الحربيين آلة الحرب، من سلاح، وكراع، وسروج وغيرها مما يقوون به في الحرب، من نحاس، وخرثي، وغيره. قال أبو الحسن في التقييد عن محمد بن يونس، قال ابن حبيب: كانوا في الهدنة أو غيرها، أما الطعام فيجوز بيعه منهم في الهدنة عاما، وفي غير الهدنة فلا، وقاله ابن الماجشون وغيره، فيغلظ الإمام في ذلك ... قال سحنون: من أهدى للمشركين سلاحا فقد أشرك في دماء المسلمين، وكذلك في بيعه ذلك منهم، قال أبو الحسن: من حمل إليهم الطعام فهو فاسق، ومن باع منهم السلاح فليس بمؤمن، والخرثي بالثاء: الخباء وماعون السفر، عياض: الكراع: الخيل خاصة، وقيل: الدواب"