كلها، وفي القوانين: إذا قدم أهل الحرب إلى بلادنا جاز الشراء منهم والبيع، إلا أنه لا يباع لهم ما يستعينون به على الحرب، ويرهبون به المسلمين، كالخيل، والسلاح، والأولية، والحرير، والنحاس، ولا يباع منهم من الكسوة إلا ما يقي الحر والبرد، لا ما يتزينون به في الحرب ...". (3) "
وسارت الفتوى على هذا النسق من تحذير ولي الأمر من أن ينخدع للنصارى فيأخذوا منه ما يتقوون به على حرب المسلمين، إلى أن تقول بعدما أوردت أقوال كثير من العلماء في موضوع الفتوى:
"فإن كان من طلبوه من الخيل ليس فيه كبير تقوية، ولا توهين للمسلمين لقلتها ويسارتها بالنسبة لحال المسلمين دفع حينئذ أثقل الضررين بأيسرهما."
وقد قال في التوضيح بعد أن ذكر الخلاف في المفاداة بالخيل، وآلة الحرب، ما نصه:
وسبب الخلاف تعارض مفسدتين: إحداهما إعانة الكافر بآلة الحرب، وثانيتهما بقاء المسلمين في أيديهم، وينبغي على هذا أن يتبع - أي ولي الأمر - المصلحة الراجحة ... وإن كانوا يتركون للمسلمين ما في الثغور المذكورة من عدة وآلة كانت المسألة من قيل ما في المواق عن ابن سراج في الحربي ينزل بأمان، ومعه سلاح يريد أن يبيعه، فيجوز شراره وإبداله بمثله، أو بما هو دونه، والله أعلم". (4) "
هذا نص الفتوى الموجهة للمولى سليمان في موضوع بالغ الخطورة، من مفتي الحضرة الإدريسية مع علماء آخرين كما يستفاد من النص.
ومعلوم أن المولى سليمان يعد من جلة العلماء المضلعين في الفقه المالكي، لكنه يريد أن يستنير بفتاوي العلماء الآخرين، وبخاصة منهم مفتي العاصمة العلمية فاس.