ومن خلال قراءة الفتوى نلاحظ أن الجواب موجه لعالم فقيه، يعرف المصطلحات، ويدرك الإحالات، وما بين السطور وما وراءها.
وهذه الفتوى لها أهميتها، لأنها وردت في قضية لم تشر إليها المصادر التاريخية المغربية المتداولة.
ومن هنا جاءت قيمة هذه الفتوى التي تتحدث عن العرض الذي تقدم من الثغور المحتلة.
لكن يبدو أن تزويد إسبانيا في هذا الوقت بالخيل والمواد الغذائية من طرف المغرب، كان سيعرض البلاد للانتقام الفرنسي، أو الإنجليزي، ولذا فالقضية لم تكن سهلة لا من الناحية الشرعية التي يهتم بها السلطان غاية الاهتمام، ولا من الناحية السياسية، حيث كان"نابليون بونابرت"في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي يهدد أوربا كلها، ويهدد إسبانيا وغيرها بالاحتلال، بل احتلها بالفعل، ونصب أخاه"دون جوان"عليها، ولذا فتزويد إسبانيا بما تسعين به على حروب عدوها سيكون مدعاة للشر، وتحريكا لنهم الإمبراطور الطموح"نابليون"فسياسة"المولى سليمان"رحمه الله مع الدول الأوربية وهي في أوج نهضتها، تعد من الرصانة بمكان، لأنها سياسة تقدر الظروف، وتراعي الجوانب المختلفة للقضية، فمسألة تزويد إسبانيا بالخيل والزرع والماشية، مقابل التنازل عن ثلاثة من الثغور كما جاء في الفتوى، كانت تخفي رواءها ما لا يدركه كثير من الناس، فاعتبار المولى سليمان، ضيع الفرصة، غير وارد، كما زعم بعض الباحثين انطلاقا من نصوص إسبانية تشير إلى موضوع هذه الفتوى.
والواقع أنه كثيرا ما تخفى على غير الممارسين للأمور حقائق ذات أهمية كبيرة، لأنهم لا يرون الأحداث إلا من زاوية واحدة.