فهرس الكتاب

الصفحة 13768 من 29568

وشبيه بهذا ما حدث في عهد السلطان أحمد المنصور الذهبي، فإنه بعد انتصاره الساحق في (معركة وادي المخازن) ، أصبح تحت موجة من الإلحاح على تحرير باقي الثغور المحتلة، بل ألح عليه كثير من الناس، وبخاصة الأندلسيين منهم، على استرجاع بلاد الأندلس، ناسين أن الذي تولى أمر المستعمرات البرتغالية بالمغرب وغيره، هو الإمبراطور"فيليب الثاني"الذي لا تغرب الشمس عن إمبراطوريته، والذي إليه تنسب الفيليبين في أبعد نقطة من الشرق الأقصى، فالظروف لا تكون دائما وأبدا مواتية لاقتناص الفرص.

ولم يكن انتهاء حروب"نابليون"سنة: 1814 م/1230 هـ من مخاوف السلطان"المولى سليمان"تجاه أوربا، بل رأى في التحالف بين الدول الكبرى في القارة الأوربية مؤشرا لسياسة التوسع والتنافس فيما بينها.

وما عزز هذه المخاوف ما قام به الأوربيون بعد انهيار نابليون، من نشاط مشترط لمناهضة القرصنة البحرية بسواحل شمالا إفريقيا، وفي هذا الوقت بالذات شن الإنجليز والهولنديون هجوما مشتركا على مدينة الجزائر سنة 1816 م، وأدرك السلطان أن استمرار السفن المغربية في مخر عباب البحر سيعرض البلاد للخطر، فقرر توقيف عمل الأسطول المغربي، حتى لا يجد الأوربيون ذريعة للهجوم والتسلط على البلاد، لأن السفن المغربية كانت تتعرض للسفن الأوربية في عرض البحر، وترغمها على إفراغ حمولتها حدث ذلك عدة مرات في عهد السلطان المولى سليمان.

يقول الضعيف في"تاريخه" (5) :"وكان السلطان المولى سليمان يبعث الرياس من الرباط وسلا في السفن يتعرضون لسفن التي تخرج من آسفي، ومن طيط، ويمنعونهم، ويأتون بسفن النصارى وبالزرع".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت