الهدية كتاب من ملك الدانمرك محلى بالذهب، ومغشى به، فأخذه السلطان وجعله على سرجه"، (11) ما يدل على أن السلطان تلقى الرسالة والهدية وهو راكب على فرسه."
وهكذا يلاحظ الدارس أن السلطان المولى سليمان رحمه الله عمل كل ما في وسعه ليعرف أطماع الدول الأوربية عن المغرب، وكانت سياسته في هذا المجال سياسة ذكية، تقدر الظروف، وما عليه المغرب من ضعف في الميدان العسكري، وما يعانيه من الطامعين والمشاغبين، وكل ذلك كان يحتاج إلى جهود متواصلة، وحكمة وتبصر ...
وبالإضافة إلى وجوب الحذر في العلاقات مع الدول الأوربية كانت من حين لآخر تثار مشاكل مع أتراك الجزائر.
وسيلاحظ الدارس كذلك أن سياسة السلطان المولى سليمان كانت تتسم بالحكمة والرصانة والحزم في التعامل مع الجيران بشرق المغرب، في سنة 1213 هـ/1798 م عمل والي الجزائر (عصمان تركي) ولد الباي محمد الكبير - عمل على السيطرة على وجدة بعدكما كان والده تراجع عنها بطلب من السلطان المولى سليمان، لكن بعد وفاة والده حاول أن يقوم بما تراجع عنه أبوه، فبعث له المولى سليمان برسالة تذكره بتراجع أبيه، والهدنة المبرمة معه، وبأن الأمر يمكن أن يتطور إلى ما لا تحمد عقباه، وبخاصة أن أباه تراجع عن وجدة إلا بعد أن تيقن أن الجيش الذي بعثه المولى سليمان لا قدرة له على محاربته، وكان ذلك سنة 1211 هـ، فتراجع عصمان بدوره كما"تراجع"والده من قبل .. وهذه الأحداث مع أتراك الجزائر تعرض لها الضعيف في"تاريخه" (ص:303) والناصري في"الاستقصا"ج:8/ ص:104.