فهرس الكتاب

الصفحة 13792 من 29568

إن تاريخ الأمم في الواقع هو تاريخ عظمائها وأبطالها والمصلحين فيها، وقد تحصل غفوة أمة من الأمم فتطول مدة الغفوة أو تقصر، وما مدة غفوتها إلا رهينة في حياتها بنابغ ينبغ فيها أو عظيم يحول مجرى تاريخها فتجدد حياتها وتصير في برهة وجيزة غيرها بالأمس القريب.

وان حياة أمير المؤمنين المولى محمد بن عبد الله ابن إسماعيل العلوي قدس الله روحه في طليعة هذا الرعيل العظيم جدد الأمة المغربية من الناحية العسكرية والاقتصادية والأدبية والدينية على السواء فأخرجها من الفوضى إلى النظام، ومن الاضطراب في الإنتاج والمحصول إلى الاستقرار، ومن العقم الأدبي إلى الإنتاج والخصب الفكري ومن البلبلة الاعتقادية وتعدد المذاهب والبدع إلى وحدة العقيدة السلفية ومن المناقشات البيزنطية العقيمة النتيجة ومن تعدد النظريات في المعاملات إلى طريقة عملية تكفل المساواة بين جميع الطبقات مع مراعاة الاحتياط لحقوق الضعفاء والمعوزين.

كيف أهلته نشأته وتربيته الفذة لهذه المهام

إن طيب الأعراق وأصالة البيت الطاهر ومشاهدة القدوة الصالحة جدير كل هذا بتنمية المواهب ورفع مستوى الهمم إلى المقام الأرفع وهذا ما حصل للمولى محمد بن عبد الله رضي الله عنه فقد ولد سنة 1133 ثم تربى في أحضان الفقيهة الصالحة السيدة خناتة بنت الشيخ بكار المغفري جدته رحمها الله ورافقها وهو ابن عشرة أعوام في رحلتها إلى حج بيت الله الحرام حيث كان لحجها دوي في المشرق والمغرب إذ صحبت معها من التحف والهدايا ما يجل عن الوصف كما رافقها فطاحل من جلة العلماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت