والكتاب وسجلت هذه الرحلة بأسلوب شيق حيث أمر السلطان كاتبه الاسحاقي بتدوين أخبار هذه الرحلة فكتب في ذلك ما خلد ذكراها وأبقى على الأيام شذاها (كما قال محدث المغرب المرحوم سيدي المدني بن الحسني) فكان لانطباعات هذه الرحلة أثر كبير في نفس عظيم المغرب المولى محمد بن عبد الله.
ولعل فقه وصلاح السيدة خناثة مع سمو البيت العلوي اقترنا فأنتجا هذه العبقرية الفذة التي تجلت في حفيدها المولى محمد بن عبد الله فقد كانت لبني مقفر صلة كبيرة بالبيت العلوي منذ عهد المولى إسماعيل وكان قاضي البراكنة عبد الله صديقا حميما للمولى محمد بن إسماعيل المعروف بمحمد العالم يرد عليه إلى مكناسة الزيتون كثيرا حتى قال مرحبا به:
مكناسة الزيتون فخرا أصبحت
تزهو وترفل في ملاء أخضر
فرحا بعبد الله نجل محمد
قاضي القضاة ومن دؤابة مغفر
قال في كتاب الوسيط وبنو مغفر قبيلة كبيرة في نواحي فاس وهم أخوال ملوك المغرب إذ أمهم أي ملوك المغرب السيدة خناثة بنت الشيخ بكار العالمة المشهورة ذكرها صاحب"الاستقصا في تاريخ المغرب الأقصى"وذكر أن لها حواشي في هامش نسخة من كتاب الإصابة لابن حجر بخطها انتهى.
وقد كان مكوثه الطويل في الملك ثلاث وثلاثين سنة مما ساعده على تنفيذ كل المشاريع التي رسمها للنهضة بالمغرب فكان له في جميع