المجالات مفاخر ومكارم. وإذا كان المفكرون يقولون أن من يطالع التاريخ يضيف أعمارا كثيرة إلى عمره لأن الحياة تجارب والمطلع على كثرتها كأنه عاش ضمن أبطالها فإن المولى محمد بن عبد الله قرأ كثيرا وطالع كثيرا واكتسب خبرة عملية في الحياة مع مباشرته لمسؤوليات جسام قبل اضطلاع بالملك فصادف تحمله لأعباء الملك شخصية فذة هامت بالمثل العليا الإسلامية فأتى في حياته المثلى بنتائج تلفت النظر إلى ما تأتي به الشريعة الإسلامية في حياة الأمة إذا وقع تطبيقها لا فرق بين الصدر الأولى من حياة المسلمين وبين غيره.
وسأقتصر في كلمة اليوم عن جانب من ناحيته العلمية والاعتقادية.
ومما تجدر الإشارة إليه تنبيه الدارسين بدار الحديث الحسنية إلى حياة المولى محمد بن عبد الله جديرة بأن تكتب حولها الأطروحات فقد توجه البعض من هؤلاء إلى بحث نواح في أطروحاتهم دون هذا المستوى بكثير.
عقيدته السلفية:
من المعلوم أن عقيدة الإمام أبي الحسن الأشعري وطريقته في الرد على المعتزلة شاعت في المغرب منذ قرون قبل مجيء الدولة العلوية وكان المرشد المعين الذي سار على نهج الاشاعرة شائعا في المغرب مثل أم البراهين للسوسي وغيره إلى جانب رسالة الإمام ابن أبي زيد القيرواني، إلا أن إمام المغرب محمد بن عبد الله اختار الاقتصار على عقيدة الرسالة وسجل مختارات منها في كتابه الذي سماه"الفتح الرباني فيما اقتطفته من مساند الأئمة وفقه الإمام الحطاب ورسالة ابن أبي زيد القيرواني"