وإذا كان اختيار المرء قطعة من عقله كما يقال فإن المولى محمد بن عبد الله في تآليفه الحديثية والفقهية له اختيارات من النوعين واجتهاد في أحيان أخرى ورد على الفقهاء فيما لا دليل عليه من الكتاب والسنة وعمل الأئمة.
ويظهر أن تآليفه كان يحصل عليها إقبال لأن الناس على دين ملوكهم كما قيل، زيادة على وسائل شيوعها وانتشارها بواسطة السلطة والوسائل الأخرى.
ولنستمع إلى ما يقوله عن انتشار كتابه"بغية ذوي البصائر والألباب في الدرر المنتخبة من تآليف الإمام الحطاب"قال رحمه الله لما برز جوهره النفيس للعيان، وسارت به في الآفاق الركبان، وانتفع الناس به ولله الحمد في سائر الأقطار والبلدان، أمعنا فيه نظرنا بعد مرور سنة من تأليفه كل الإمعان فرأينا الغرض إنما يكمل بإتمام الكلام على قواعد الإسلام الخ ..
وذكر رحمه الله في آخر تآليفه الفتوحات الالاهية فصلا في بيان قوله المالكي مذهبا الحنبلي اعتقادا ليلا يفهمه بعض الناس على غير وجهه فقال أن الإمام أحمد"ثبت الله المسلمين بنبوته"سد طريق الخوض في علم الكلام، قال: ولا يفلح صاحب الكلام أبدا ولا ترى أحدا ينظر في علم الكلام إلا وفي قلبه مرض ثم ذكر هجران الإمام أحمد للحارث المحاسبي لتصنيفه كتابا في الرد على المبتدعة. وقال المولى محمد بن عبد الله وإلى ذلك ذهب الشافعي ومالك وسفيان وأهل الحديث قاطبة ..
ويقول وألزموا الناس السكوت عن علم الكلام إلى أن نبغ الإمام الأشعري فاشتغل يرد على المعتزلة أقوالهم الفاسدة فاتبعه المالكية على ذلك وسموه ناصر السنة وهو ومن اتبعه على صواب في اعتقادهم السنة