والكتاب لا في الخوض مع الخائضين والتصدي لذكر شبه المبطلين وتخليدها في الأوراق إلى يوم الدين.
وأما الحنابلة فأنكروا ذلك عليه، وقالوا له: كان ينبغي أن تسكت كما سكت الأئمة قبلك الخ ..
وعلى هذا فهو يرى اعتقاد الأشعري وأتباعه في السنة والكتاب صوابا، وخوضهم في علم الكلام نهجا معابا، لا يريد بأي حال أن يتبعهم على ذلك.
ومن جهة أخرى يذكر تعظيم أتباع الأئمة الأربعة وأن كل فريق يرى فضل إمامه وترجيحه على غيره ثم يعقب على ذلك بقوله:"وأنا أقول قد صدق الجميع في أئمة الهدى المذكورين أعاشنا الله على هديهم وطريقهم بجاه النبي وآله في كلمة واحدة وهي كلمة الترجيح لأن اعتقادي في الأئمة الأربعة أنهم على هدى وكلهم على التساوي لا يرجح أحدهم على الآخر" (انتهى) .
ويقول رحمه الله في كتابه (الفتح الرباني) :"وأنا في نفسي اتبع الأئمة الأربعة في أبواب العبادات لا غير ولا نفرق بين أحد منهم فيها وأما في غير أبواب العبادات كالنكاح والطلاق والبيوع والحبس والهبة والعتق وغير ذلك فلا أتبع إلا مذهب الإمام مالك لأنني مالكي المذهب حنبلي الاعتقاد مع أني موقن بأن الإمام أحمد على اعتقاد الأئمة الثلاثة وأنهم كلهم على هدى من ربهم ثم تابع كلامه بقوله قال مؤلفه رضي الله عنه: ومن ارتكب رخصة في أبواب العبادة قد أفتى فيها بعض العلماء الذين يعتمد عليهم لأجل ضرر به فلا تلحقه تهمة في ذلك، إذ أبواب العبادة هي لله فلا تهمة فيها وغيرها فيه حقوق المسلمين فمن ارتكب رخصة في مسألة قد رخص فيها بعض الأئمة الأربعة في غير أبواب العبادة مثل الطلاق"