والنكاح والبيوعات وغيرها من حقوق العباد فإنه دخل بابا من أبواب التهم وربما نسب لغرض فيه شهوة نفسه فلا ينبغي لمن كان على مذهب أن يتخطاه لغيره من المسائل التي فيها حقوق العباد. وإن نزلت بنا مسألة مستوية الطرفين في حقوق العباد انتقل عنها وأتركها إلى المسألة التي وقع فيها الاتفاق والإجماع وهذا اعتقادنا والحمد لله" (انتهى) وكان رحمه الله يحتاط لحقوق العباد إتباعا لما ورد في الأحاديث فيحمل أحاديث واردة في الفضائل وتكفير الذنوب على غير الكبائر وعلى غير حقوق العباد فقد نقل في كتاب الفتح الرباني قاعدة كل مأمور يشق على العباد فعله سقط الأمر به، وكل منهى يشق عليهم اجتنابه سقط النهي عنه، ثم قال: وهذا فيما كان من حقوق المخلوق فلا يسقط النهي وإن كان فيه أعظم مشقة ثم ذكر تفصيل المشاق عند الفقهاء وعقب على ذلك بقوله، ثم اعلم أن القاعدة المذكورة صدرها مسلم لقوله صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم وأما عجزها وهو فعل المنهي إذا كان في تركه مشقة فلا بد من تقييدها بما إذا كان ذلك في حق الله تعالى وأما في حق المخلوق فلا يسقط النهي وإن كان فيه أعظم مشقة، قال مؤلفه رضي الله عنه فإن حق المخلوق لا بد من أدائه في يوم القيامة. وإن كنت فقيها لبيبا من أهل الحديث فنفطن لما أذكره لك، انظر بعض الأدعية،"اللهم ما كان لك فاغفره وما كان لخلقك فتحمله عني"، وهذه المسألة تتحير فيها أفكار دهاة العلماء، انظر إلى قوله عليه السلام:"حتى تقتص الشاة الجماء من الشاة القرناء يوم القيامة"، وانظر إلى قوله تبارك وتعالى: (ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد) ، هذا قوله. ثم ساق رحمه الله معنى الحديث الوارد في هذا الموضوع حيث قال: والدواوين"