الملكة المحترمة، ولما قابلها أحسنت الملكة استقباله وشرفت مكانه فوق العادة جبرا لخاطره.
ومن غريب ما يذكر في ملاقاته هذه كون جلالة الملكة نزلت عن كرسيها خلافا للمعتاد، وصافحته وهي قائلة (يا سعادة السفير أتأسف من صميم فؤادي على التعدي الذي وقع عليك، وأنني أشعر بألم تلك النظمة داخل قلبي) .
بعد المقابلة الكريمة والتحية والاحترام وتبادل المجاملة بين جلالة الملكة وسعادة السفير المغربي، خرج وردع إلى محل إقامته في تشريف وتكريم واحترام ومودة، وما كاد يجلس بمكان إقامته حتى تواردت عليه الوفود من كل المجامع وإدارات الجرائد وكل الوزراء ورجال الدولة مطيبين لخاطره، وأصبح السفير الذي كان يشعر بالقزازة إبان وصوله لإسبانيا لما شاع عند حضوره من كونه يسعى في تعديل الشروط المعقودة بين المغرب وإسبانيا في ظروف قاسية على المغرب أصبح يتفاءل خيرا ويشعر بالطمأنينة وبنجاحه في مسعاه، وأن الأمة الإسبانية والأحزاب والمجتمعات والأندية ومجلس الأمة ورجالات الدولة الإسبانية كلهم متأسفون متألمون مما وقع، وأن هذا الاعتداء من أحمق سيحقق له النجاح في مهمته؟
بادر سعادة السفير فأبرق إلى جلالة سلطان المغرب بواسطة نائبه بطنجة سيدي الحاج محمد الطريس رحمه الله قائلا:
(أن ما يصلكم سيدي من التعدي علي شيء لا أهمية له، ولا يمس عاطفة الوداد الإسباني المغربي، ولا يرى جنابكم العالي إلا ما يسره) وفي هذا الجو تقرر بمجلس النواب الإسباني وشورى الوزراء أنه من شرف إسبانيا جبر خاطر السفير بريشة والاحتفال به كما يجب لمقامه.