وهكذا انقلبت لهجة الأمة كلها، فكان لهذه الحادثة المؤلمة أثر عظيم في تعديل العقد المراكشي الإسباني المضي عليه من الدولتين، ومن أهم تعديلاته أسقاط 1.400.000 ريال (دوروس) من 2.800.000 ريال التي كانت مقررة به، أي أسقط النصف من القدر المقرر، كما أصبح تعديل في كيفية الدفع حيث تأخر عن المدة المتفق عليها في العقد!؟
وحسب ما قرر مؤرخو الإسبان وصرحوا به في عدة كتب لهم وجرائد أن دولة المغرب نجحت في سفارة السيد بريشة نجاحا بم يتقدم له مثيل ولا نظير.
رجع السيد السفير بريشة من مهمته في مدريد ورفع بيده نتائج أعماله وثمرة جهوده الموفقة لجلالة السلطان مولاي عبد العزيز رحمه الله، فاستحسنها واستعظمها وأجاز سفيره الدبلوماسي النصوح السيد بريشة ب 50.000 ريال تكريما وتقديرا له عما قام به من خدمة وطنه وأمته وملكه ودولته وسماه نائبا في جمعية السفراء بطنجة لسن قوانين إدخال الإصلاحات الضرورية للمملكة المغربية، وفي هذا الوظيف توفي رحمه الله كما سبقت الإشارة يوم الجمعة سادس عشر محرم الحرام 1315 هـ موافق يوليه 1897 م.
هذه لمحة سريعة عن حياة هذا الرجل العظيم الذي يعد من خيرة رجالات المغرب، ومن دهاتهم وساساتهم العظام، ولا يفوتني وأنا أسجل هذه الكلمة المقتضية عن حياة هذا الرجل الوفي لدينه ووطنه وملكه ودولته وأعماله البرية ما خلده في وصيته بوفق ثلث متاعه، وأن يوقف ذلك الثلث في أملاك ثابتة، وعهد به على صهره السيد النبيل (2) بنونة على أن يقسم نصف المدخول على أحفاد الفقيد، والنصف الآخر تشترى منه