-نعن، هو ..
ولقد تحققت أحلام الطالب الفقير كاملة، فحكم وعين، ووضع كل ما جرى به خياله موضع التنفيذ.
القصة يحفظها التاريخ عن المنصور، ولكنها من قريب أو بعيد، تصور طموح المغمورين، فيما قبل عصره وفيما بعده على السواء متى تماثلت الأجواء وتعادلت المقدمات، حتى لم تكن هناك حجوز تصد الطامع أو الراغب، متى اخذ بالوسائل، ودفع ثمن العظمة غالبا غير رخيص، ولقد كان في الأندلس كثيرون شاركوا المنصور آماله وأحلامه، وأن نحوا غير ما انتحى، وسلكوا غير ما سلك، وامتطوا لها غير ما امتطى من العدد وطرائق التنفيذ، ولكن التاريخ قلما بعرض لطفولتهم، فلا يذكرهم إلا وهم أقوياء متمكنين، يفرضون أنفسهم على مسرح التاريخ.
وكان يحيى واحدا من هؤلاء.
وإذا كان المؤرخون قد غفلو عن يحيى صبيا يدرج، وناشئا يستقل الحياة، فقد حفظت لنا شهرته فيما بعد نسبة كاملا، فأشار إليه كل مرجع عرض ليحيى أصيلا أو تناوله من بعيد.
فهو: يحيى بن يحيى بن كثير بن وسلاس بن شملل (1) بن متفايا، من قبيلة مصمودة، يكنى أبا محمد، وأبوه يحيى يكنى أبا عيسى (2) ، وكانت مصمودة قد اتخذت لها سكنا في جبل دون وما حوله من بلاد السوس وما يليه (3) ، وكانت طنجة عاصمة تلك الكورة فيما يبدو، ولذلك تشير بعض المراجع التاريخية، إلى أن قبيلة مصمودة من طنجة (4) .