فهرس الكتاب

الصفحة 15279 من 29568

أما سبب انتماءهم إلى"ليث"فمرده إلى أن وسلاس جد يحيى قد أسلم على يد يزيد بن أبي عامر اليثي، من ليث كنانة، خلال فتح المغرب (5) وثمة رواية أخرى تجعل الذي أسلم على يد يزيد: شملل وليس وسلاس، رواية كان من الممكن أن نقف عندها، لولا أن راويها أضاف إليها، أن شملل هذا، دخل الأندلس مع طارق بن زياد وشهد الفتح (6) أمر تنقصه المصادر التاريخية الأخرى على كثرتها وتنوعها، وينقصه أن يحيى ولد على التأكيد قبل عام 147هـ/ 764م، وان عبور طارق إلى الأندلس ثم صيف عام 92هـ/711م، أي أن الزمن بين فتح الأندلس ومولد يحيى هو ثلاثة وخمسون عام، وهو زمن أقل بكثير من أن يضم خمسة أجيال تتلاقى، ولو كانوا من كبار المعمرين، ولذا نميل إلى الرواية الأولى ونأخذ بها جملة، كما نترك الأولى جملة أيضا، لان انتقاء جزء منها يجعل الباقي موضع شك، وخارجا عن دائرة اليقين، وبخاصة أن الذين جاءوا مع طارق، من غير القادة والموجهين وسراة القوم، لابد أن يكونوا شبابا يتحمل عبء الحرب وأهوالها، أمر لا يتأتى لهرم لا يدفع ولا ينجد، ويكون عبئا في تحركه وفي مقامه على السواء.

ولا تشير المصادر إلى الدور الذي لعبه أبوه أوجده، إذ يبدو أنهما كانا من غمار الجنود، الذين قلما يحفل بهم أحدا، أو إذا لعبوا دورا هاما فإلى غيرهم ينسب، ممن كانوا ذوي حظوة أو محط جاه، ولكن المؤرخين وان عرضوا عما كان لأبيه وجده، فليس ذلك يناف أنهم لم يكونوا في قرطبة من النكرات، فقد كان لهم بيت، يعرف ببيب أبي عيسى، الكنية التي كان بحملها الأب (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت