تلاميذ يحيى الشيخ، وأنتما شاركه في التلمذة عليه، فقهاء أندلسيون كبار، من بينهم: عبد الله الملك بن حبيب واصبغ بن خليل (11) .
خلال القرن الأول من الفتح، كانت الأندلس رغم ازدهار الحضارة فيها، تنظر إلى الشرق نظرة أجلال وإكبار، شئ طبيعي، فقد كان المصدر الوحيد للتشريع واللغة، وكان الرافد الأول للأدب والتاريخ، وكانت رحلة الحج فرضا على كل مسلم قادر أن يؤديه، تزيد من ذلك المعنى في النفوس، وتثبت من هيبته في القلوب، وكما يجد شبان اليوم في الرحلة إلى الجامعات الأجنبية مزهى يزدهون به بين مواطنيهم ويفاخرون، وكما تبعث الأمم برجالاتها لترى ما عند الشعوب الأخرى من معارف تزداد بها خبرة، أو تجارب تزداد بها عمقا، كذلك كانت الأندلس؟، يجد رجالها مهما أوتوا من علم في الرحلة إلى الحج واجبا دينيا يسعون إلى أدائه، وفي ارتياد مدارس الشرق مجدا ثقافيا، يأمل كل إنسان أن يبلغه وان يدرك منه نصيبا.
لهذا المعنى، وفي ضوء منه، فان زياد شبطون على الرغم من أنه لقي مالكا وسمع عنه، وكان رواية موطئه في الأندلس، لم يكد يتخيل في تلميذه يحي مخايل النجب والنباهة، ويستشف فيه مواطن الاستعداد والفطنة، حتى أشار إليه أن يرحل إلى الشرق، وان يلقى مالكا هناك، فيأخذ منه آراءه سماعا، ويلتقي عنه روايته عينا (12) وقد كان ..
بدأ يحي رحلته الأولى إلى الشرق في سن فتية، وحضر مجلس مالك ودرسه، وسمع منه الموطأ، غير أبواب في كتاب الاعتكاف شك فيها