محدث بها عن شيخه زياد بن شبطون، ودعا وتعففا، وآمنة في حمل رسالة العلم (13) .
وفي حلقة الدرس لم يلبث الطالب الفتى أن لفت نظر شيخه مالك سريعا، لم يلفت النظر إليه في ميدان المناقشة والتفهم، فلا شك أن راهبة الدرس، وكثرة القادمين، وجو الغربة، جعل يحي هذه اللحظة مغمورا لا يكاد أن لمح بين هذه الوجوه، ولم يلبث أن حدث ما جعله في مقدمة هؤلاء جميعا.
لقد حدث أن أمر فيل في شوارع المدينة، ماذا يصنع فيل هناك؟ ربما استقدمه بعض أولئك الذين تعودوا أن يجلبوا ما يضحك الناس وان يقبضوا لذلك ثمنا. هل كان الفيل منظرا غريبا في المدينة؟ لا يبدوا ذلك، على العكس، يبدو أن المدينة قد ألفت أن ترى من يقود الفيل في شوارعها بين آونة وأخرى، فلقد كانت مدينة الرسول، طوال العصر الأموي، يتناكب فيها الوقار والخفة، والجد واللهو، وتختلط في أرباعها أنغام الموسيقى والغناء بابتهالات العباد وأصوات القراء، وتجتمع فيها كل مباهج الحياة ولذائذها من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، بفضل السياسة حين أقصتها عن مكان القيدة والتوجيه، او نتيجة حتمية للمال المتدفق إليها في إعداد تدفع إلى التفنن في اقتراف الترف و اللذائذ دفعا، ودليلنا على أن المدينة عرفت الفيل سابقا، أن سؤال الشيخ لطالبه فيه تؤدة وثقة واطمئنان من رأي الفيل مرات ومرات.
ولكن في تصريف الطلاب ايضا، ما يوحي بأن الفيل لم يكن شيئا مألوفا كل الالفة، او اعتبرت رؤيته على الدوام، والا لما تركوا حلقة الدرس ليشاهدوه هناك، وعلى أي حال فقد مر الفيل، وخرج كل الطلاب ليروه،