فهرس الكتاب

الصفحة 15294 من 29568

تدخر عندنا، ونذر أن وصل إلى الأندلس أن يرسل لمالك سفينة مملؤة تينا، فلما وصل أرسلها، فلما بلغت المدينة إذا بمالك قد مات (24)

الموطن الثاني لدراسة يحيى في الارض المقدسة كان مكة ...

لقد كانت هدف الحجيج وما زالت، وكان لها في ذلك التاريخ مدرستها الخاصة بها، ومن ينكر أنها كانت مسرح حوادث الاسلام الاولى؟ بها نزل التشريع المكي، وفيها نشأ النبي، وفي مجامعها ارتفعت أول دعوة للتوحيد، وبين شعابها تردد صدى الداعي الجديد، ومما يساعد على فهم الإسلام أن تعرف الملابسات والأجواء التي أحاطت به وليدا، وغدته رضيعا، وأظلته فتيا، يشق طريقه قسرا في الحياة، وبعض تأثير هذا الغداء بقي واضحا ملموسا فيما خلف لنا من تشريع.

بلى، لم تكن مكة علميا في مستوى المدينة، لان أشهر من أسلم من أهلها هاجر مع النبي، ولان مركز الثقل في الدولة الإسلام قد انتقل إلى الأخيرة، حين اتخذها النبي مهبطا وملجأ، وحين أصبحت العاصمة الرسمية للخلافة، طوال أيام الخلفاء الطيبين، حتى أن بعض المهاجرين كانوا يكرهون دينا أن يتحولوا من المدينة إلى مكة بعد وفاة النبي، ومع ذلك كله، فلم تحرم مكة من علماء كبار، لقد ترك فيها الرسول بعد فتحها معاذ بن جبل يفقه أهلها، وكان أفضل شباب الأنصار علما وحلما وسخاء، ومن أعلم الصحابة بالحلال والحرام، ومن أقرئهم للقران و بها انتهى مطاف عبد الله بن عباس في أخريات أيامه، بعد أن طوف بالبصرة،

وعلم في المدينة، فكانت له حلقة في البيت الحرام يختلف إليها الطلاب فيعلمهم التفسير والحديث والأدب، وأشتهر بمكة أيضا، مجاهد بن جبير،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت