فهرس الكتاب

الصفحة 15305 من 29568

فماذا بقي في الحياة مما يستطاب؟ شيء واحد، السخرية، فلولا السخرية وحدها لانقطعت أسبابه بأسباب الحياة، فقد استعاض عم مكوار بقوتها عن كل سلطان ونفوذ وقوة ...

فكيف يعمد الغلمان إلى قوة سواعدهم لمنازلة هؤلاء الغزاة الفاتحين، ولا ينازلهم هو بالقوة الباقية التي يعتز بها، ولما لم يسعفه الرد أخذ يتساءل: أليست هذه بلاده كما هي بلادهم؟ أليس هو أولى بالدفاع عنها منهم لأنه مدين لها بالحياة كل هذه الأدهر الطويلة، ثم أليس من الخجل أن يلزم عقر داره والمعركة دائرة على أشد ما تدور المعارك احتداما وقوة ... ؟

هذه هي الخواطر التي كانت تعتمل في صدر الشيخ وهو يغادر المنزل إلى الشارع بخطواته البطيئة الواهنة، ووقف عند الشارع مدة متوكئا على عصاه الطويلة وهو يخشى أن يسقط من فرط الوهن.

في هذه الأثناء مر به غلام يحمل سلة كبيرة فلم يتمالك الشيخ أن دعاه إليه حتى إذا ما اقترب خاطبه بصوته الخفيض:

-إلى أين أنت ذاهب يا غلام؟ (فقد أصبح يهتم بكل حركات أفراد هذا الجيل الشيطاني الذي اعتاد أن يدعوهم بالأبالسة) .

-إلى السجن يا جداه.

ولما كان كل عمل يأتيه هؤلاء الأفراد غير مفهوم لأول وهلة تساءل الشيخ في دهشة:

-تسعى إلى السجن على قدميك حاملا زادك ولا ريب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت