فهرس الكتاب

الصفحة 15326 من 29568

لبث موسى بطنجة حينا، يعد المدة، ويرسم الخطوط الاولى للمعركة التي سيخوض غمارها مع دولة لا يدري من امرها شيئا، يساعده في ذلك يليان بل هو الذي وضع الحجر الاساسي للمشروع، وهو الذي وضع النقط الرئيسية للخطة الحربية، وكانت نقطة البداية، ان تخرج الكتيبة الاولى، في نحو خمسمائة مقاتل، بينهم مائة فارس، تحت قيادة ضابط بربري، يدعى طريف بن مالك، فعبروا البحر من سبتة، في سفن قدمها يليان، تحمل شعار التجار، فنزلوا بالمكان الذي سمي جزيرة طريف باسم قائد الكتبية، وذلك في رمضان سنة 91هـ- 710م.

وجاست الحملة خلال الجزيرة الخضراء بارشاد يليان ومساعدته، فاصابت غنائم كثيرة، ثم عادت وهي تغني اهازيج الظفر والنصر، وتحمل ذكريات جميلة، عن بلاد الاندلس وغناها ومفاتنها الطبيعية. وكان كل ذلك يغريها بان تعيد الكرة، وتستانف المعركة.

ولم تكد تمضي سنة كاملة على الحملة الاولى الاتطلاعية - حتى كان موسى اتم استعداداته - بمساعدة يليان - للحملة الثانية، وهي بالطبع ستكون اوسع نطاقا، واقوى حماسا، واكثر عددا، وقد اسند قيادتها إلى طارق بن زياد والى طنجة، يساعده في ذلك يليان امير سبتة.

وفي خامس رجب سنة 92هـ 27 ابريل 711م - بدات سفن يليان تنقل الجنود من سبتة، تباعا، وكان عددهم سبعة الاف مقاتل، معظمهم من البربر، حتى اذا لم يبق الا فوج واحد ركب طارق ومن معه (6) . ونزل بالمكان الذي لا يزال يحمل اسمه إلى اليوم. فاخترق طارق المنطقة المجاورة، وبمعيته يليان واصحابه، فاحتل قلاعها، والمراكز المهمة منها، وكان يليان يعرف ان رودريك مشغول يومئذ بمحاربة بعض الخارجين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت