المرحوم والدك في الاندلس، وهي ثلاثة الاف ضيعة، قد سلبكم رودريك اياها، اذن ترجع انت وسائر الا غيطشة، إلى ما كنتم عليه من العز قبل استبداد هذا الطاغية ..." (8) ، وكان لكل هذا اثره الفعال في نفوس الاهالي عموما والجند بالخصوص."
لذا نرى انه لما التقى الجمعان في سهل شريش، وذلك في اليوم الثامن من رمضان سنة 92هـ ونشبت الحرب بين الفريقين اياما، وكانت جواسيس يليان تقوم باعمال خطيرة داخل المعركة، وفي اليوم الرابع احتدم القتال، وكانت الحرب على اشدها، وظهر رودريك في وسط المعركة، في حلل ملوكية، فوق عرش تجره الخيول المطهمة - تمكن جيش المسلمين علىضالة عدده من جيش القوط، فلم يات اليوم السابع من اللقاء حتى كان النصر لطارق وجنده، وهزم القوط شر هزيمة، ولم تكد تنتهي المعركة حتى سقط رودريك قتيلا. وتذكر بعض الروايات ان طارقا ما ان راه متوجا فوق عرشه حتى حمل عليه، وضربه بسيفه على راسه فقتله على سريره" (9) . وهناك رواية تقول: ان طارقا خطب في جنده قبل نشوب المعركة خطبته المشهورة:"ايها الناس، اين المفر؟ البحر من ورائكم، والعدو امامكم، وليس لكم والله الا الصدق والصبر ..."وكان لهذا الخطاب اثره في اذكاء همم المسلمين، ودفعهم إلى الظفر والنصر."
ولكن بعض الباحثين يرتاب في نسبة هذه الخطبة إلى طارق، ويرى انها ليست من اسلوبه، لان الرجل بربري، وهو بطبيعة الحال - في اول عهده بالاسلام وبالعربية لا يستطيع ان يقول مثل هذه الخطبة، وزعم ان المصادر الاولى لم تشر اليها، وان المقري نقلها عن مؤرخ لم يذكر اسمه" (10) . والحقيقة التي لا مراء فيها، انها من اسلوبه وتفكيره، طارق من الاسر"