فهرس الكتاب

الصفحة 15351 من 29568

المصفى، ولم أكد أسمع هذا الشعر الرقيق الرصين والمكين الحر حتى أقامني سماعه وأقعدني، فهتفت به:

ـ يا لك شاعرا مكينا كبيرا، أين خبأت هذا الشعر وأنت رب الشعور تساقط عليك الموحيات من رباته القواتن، فهلم لطبع ديوانك! ...

وأخذنا نضحك من أجل ربة الشعر، فإن العرب زعموا أن لكل شاعر شيطانا يلهمه وأخذت أنبذ هذا الزعم مريدا الربات الفواتن لأخيلة الشعراء، لا الشياطين الراجمين.

كل ذلك مر بخاطري وأنا ألتهم التهاما جديدا ديوان صديقي القديم عبد الله كنون الذي أسماه) لوحات شعرية (وقد كتب مقدمته معربا عن قعوده عن الشعر زمنا حتى كان هذا ديوانه الأول في هذه الآونة العطرة من عام 1967.

يقول في مقدمته الوارفة أنه مزق من شعره جانبا. وأني لا عد هذا العمل وأدا، فكيف جاز لعلامة الأدب والدين الأستاذ كنون أن يئد من شعره البنات الغوالي وقد نهى الإسلام عن الوأد"وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت"والقصيدة بنت الشاعر ولا يجوز وأدها مهما يبلغ الأمر فيها من قدم، أو ضعف، أو خلاف.

وقد عتبت في كتاباتي على الشاعر العظيم ولي الدين يكن إذا كان قد مزق كثيرا من شعره، وكذلك فعل الشاعر الفرنسي الفريد دو موسيه ...

وكيف دار الأمر فقد أخذت أسكب على ديوان"لوحات شعرية"شعوري وتأملي وعقلي ونظراتي في الأدب والنقد والتحليل فإذا بي أدهش لما أرى من شعر في موضوعات أشتان في الوطنية والوصف والشكوى والغزل أيضا ـ وهل على عبد الله كنون من حرج أن يتغزل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت