دعوة الحق
209 العدد
مدخل
لا جرم، أن معاهدة الحماية التي وقعت سنة 1912 لا تشكل إلا بداية الاستعمار الرسمي، إذ أننا لا تظن أن هزيمة المغرب أمام فرنسا في موقعة (ايسلي) في 14غشت 1844، وانكساره قدام اسبانيا في حرب (تطوان) سنة 1860 عامل شجع فرنسا على التخطيط الغزو المغرب وبالتالي لا نستطيع اتخاذه معيارا نقيس به حالة بلادنا وقتذاك لأن القوة- وأن كانت مظهرا من مظاهر قوة الدولة وحصانتها ومناعتها- لا تعدو كونها بينه جزنية من بينة عامة كلية هي قطب الرحى ومحور الاهتمام.
(أن المغرب في أواسط القرن التاسع عشر لم يكن يتوفر على شيء يدعي به أن عصري) كما يقول"البير عياش"A. AYACHE (1) ، الاقتصاد أبوي، متهالك على نفسه، ذو أساليب وأدوات عتيفة، ومتخلفة، والفلاحة وتربية المواشي هما المورد الأساسي الذي يعتمد عليه رجل البادية لسد رمقه، وضمان حياته.
ثم، أن الإنتاج الزراعي كان يتجه برمته إلى الاكتفاء الذاتي، أو التسويق داخل المغرب (2) وبعبارة أخرى كان يتحول من اكتفاء ذاتي إلى اكتفاء جماعي داخل القبيلة.
أما في المدينة فقد كان الحرفيون الذين يمتهنون التجارة والحدادة والخراوة،،، الخ يمثلون قاعدة الهرم الاقتصادي الذي يعتلى قمته الأعيان، والطبقة الميسورة التي تقوم بتجارة محدودة بين الأقاليم المغربية.