فهرس الكتاب

الصفحة 15368 من 29568

أمام هذه الحالة المتخلفة التي كان شبحها المحكم لغزو المغرب، وترسيم هذا الغزو- كما بيتا آنفا-

وقد كان هاجسها الأول هو توفير الأسواق الخارجية لترويج منتوجاتها، والتنقيب عن مصدر تضخ منه اليد العاملة البخسة الثمن التي لا تتبرم، ولا تناهض، أو تطالب، والسعي لإيجاد منفذ تتسلل منه للاستيلاء على الموارد (3) لأنها في عوز إليها.

ولبلوغ ذلك تفننت في ابتكار الأساليب لمحاصرة الطريدة المنشودة، وتضييق الخناق عليها لكتم أنفاسها، وبالتالي اغتصابها في صورة زواج، لقد قال (اوجى ايتيان) مدافعا عن أطماع فرنسا في امتلاك المغرب: (أن لفرنسا حقوقا كبرى في المغرب، والسبب الأول هو الجزائر، أننا لم نستول على تونس يوم غزوناها، فالمظاهر خادعة، لقد حاصرناها واقتحمنا قبل أن نستولى عليها(4) ومعلوم أن اقتصاد فرنسا رأسمالي، وأن هذا الاقتصاد بدأ يعرف منذ نهاية القرن التاسع عشر، وبداية القرن العشرين عملية تركيز الرأسمال المتجلية في الامتدادات الاحتكارية (المونوبولية) للشركات التجارية التي تكونت في أوربا بأجمعها- وليس في فرنسا فحسب- بطريقة تتسم بالرعونة والطيش، والاندفاع إلى درجة أن الأسواق الوطنية عجزت عن تحميمها وكفايتها.

لأن هناك بلدانا في إفريقيا وآسيا تعيش على هامش النظام الرأسمالي، ولا تملك قوة تدافع بها عن نفسها، وتدفع عنها غائلة العدو المتربص بها، فقد اندفعت البلدان الأوربية في عملية توسع واحتلال حتى تحقق لشركاتها مجالا حيويا ذا مكاسب وامتيازات تعتبر رنتها الجديدة تتنفس بها بعد أن كادت التراكمات والتضخمات تزهق أنفاسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت