فهرس الكتاب

الصفحة 15369 من 29568

وبذلك نجد أنفسنا أمام الامبريالية (المرحلة القصوى للرأسمالية) - على حد تعبير لينين- لأن الامبريالية ليست إلا نتيجة لوصول الرأسمالية درجة معينة من التطور الكمي يدفعها إلى تغيير وسائل تعاملها الكيفى.

لم يكن مناص من إيراد هذا الحديث الموجز للرأسمالية، وامتداداتها الاحتكارية المعاهدة للامبريالية التي تهدف- فيما تهدف إليه- إلى ضمان الأسواق الخارجية، والمواد الأولية، ونهب خيرات البلد المحتال، ومصداق ذلك ما قاله"ساروت"متحدثا عن مستعمرات فرنسا: (أن مستعمراتنا تنتج، وبإمكانها أن تمدنا بالقطن والصوف والحرير والكاوتشوك والخشب، أن أراضينا الرابضة وراء البحار تعج بالموارد، ولا تتطلب منا سوي عصرنة الآلات المستعملة للزيادة في المردودات الحالية، وفي ظرف سنوات قليلة- إذا أحسنا الاستغلال- فإن المردود سوف يتضاعف ثلاث مرات باستخدام المعدات الاقتصادية الضخمة) (5) .

ولترسيخ أقدام ذلك الاقتصاد عمل الاستعمار على اغتصاب الحريات العامة، واضطهاد المواطن المغربي، وإجبار الفلاح على تسليم أرضه بالقوة، وبتقسيم العمل بطريقة موسومة بالظلم والاستبعاد. وحري بنا أن نشير إلى أن الاحتلال عمل - لأغراض سياسية- على المحافظة على البني السوسيو - اقتصادية، ولذلك لم يمنح المنتجين المغاربة الوسائل التقنية والمالية لتطوير الإنتاج (6) كما أنه سعى إلى تقوية القطاع التقليدي القديم الذي يرتبط بالنمط القبلي، لأن استمرار هذا القطاع يمكن المستعمر من تكريس حضوره في المجال الاقتصادي، ولذلك فقد ألقى بالفلاحين الصغار، والحرفيين البسطاء في دوامة لولبية من الاستغلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت