فهرس الكتاب

الصفحة 15371 من 29568

يكن هدفها بتاتا، وهذا ليس تبريرا ساذجا، وسنبين فيما بعد مصداق ذلك.

ولعله من المهم الإشارة إلى أن الاستعمار بمحاصرته للمغرب اقتصاديا، وتسلله فتمركزه في السلطة سياسيا قد تمكن من وضع اليد على خيراته، وبما أنه كان يحلم بامبرطورية أبدية تكون وراء البحار تابعة لفرنسا، وبما أن مصالحة الاقتصادية تفرض عليه ذلك، فقد هدف- منذ البدء- إلى محاولة تهميش المواطن المغربي، والنيل من شخصيته عن طريق محاولة محو ثقافته العربية الإسلامية بتوجيه أعتى الضربات لجامعة القرويين باعتبارها مصدرا للإشعاع الفكري والروحي. واتجه إلى تخريب الدين بتشجيعه للطرق (الصوفية) المنحرفة، حاول القضاء على العربية بمحاربتها، وإحلال اللغة الفرنسية محلها، وشفع كل ذلك بإصدار الظهير البربري سنة 1930 للتمييز بين العرب والبربر.

وبعبارة أكثر تبيانا ووضوحا كان يتغيا مسخ مقومات الفكر والدين واللغة عن طريق فرنسة التعليم، وخلق موظفين تابعين له (11) ، وإيجاد نخبة مثقفة تؤمن بالفكر الغربي وتقدسه، والقيان بعملية تزوير للتاريخ بالتشكيك في البطولات الإسلامية، وتصويرها مهلهلا يقطر سخرية، وينضح تهكما، وتشجيع صحافة تساير الاستعمار، وتدافع عنه مع التحدي لكل محاولة وطنية تهدف إلى إصدار صحف ناطقة باللغة العربية كمحاولات سعيد حجي المتكررة.

وقد كان الهدف من كل ذلك واضحا وواحدا، وهو تشويه الشخصية المغربية ومحوها، والإلقاء بها في دوامة الاغتراب والاستلاب والفرنسة، حتى يسهل على المحتل أيعاد الإنسان المغربي قيمته المتجدرة، والضاربة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت