1 -أن أولهما يرغب في هدم جامعة القرويين، وتحطيم دعائمها ومرتكزاتها، لأنه يعي أن بقاء فرنسا بالمغرب مرهون بأمية الشعب وجهله، ولأن الصفوة المثقفة (الانتلجنيسا) هي التي توعي الشعب وتحمسه، وتدرس مشاكله، وتسعى لتلافيها استقبالا وتحمسه، وتدرس مشاكله، وتسعى لتلافيها استقبالا لإيجاد حلول لها، ولأن الثقافة مقرونة بالوعي، وهذا الوعي ليس من مصلحة فرنسا أن يوجد لأن من مبادئه الأساسية الحرية، والتخلص من ربقة الاستعمار ونيره، وبما أنها تريد (تضمن لنفسها الخلود في المغرب) ، فإن ليوطي- الناطق الرسمي باسمها- يلح على تقويض منار العلم في القرويين لتكريس الجهل، وحفر أخاديد الأمية، وجعل الشعب يحيا في غابة لا متناهية من اللاوعي واللاإدراك.
لكن فرنسا التي لا تريد أن تجاهر بعدائها للإسلام قد سلكت مسارا حربائيا مغايرا، إذا أنها شجعت الطرقية المنحرفة الضالة التي تزرع وتقوي التواكل والاستسلام للمقادير والمكاتيب عن طريق تعزيزها بأيات قرآنية وبأحاديث من السنة النبوية، فاتسعت رقعة"الزاوية"الدينية، والطوائف المشبوهة التي مشت في ركاب الاستعمار، وجندت نفسها لتمرير تلك المعتقدات الفاسدة إلى المجتمع المغربي لتفجره من الداخل، إلا أن هذه الزوايا- الأرضة زعزعت بالمقاومة اللاهبة التي وجهت بها إذا (أخذ التفكير في تطوان وفاس الرباط يتجه إلى مقاومة الطوائف المصطبغة باسم الدين، والتي تقضي السلفية بمقاومتها لما تخلفه من تشكيك في العقيدة، ومن إشراك بالله كالطوائف الحمدوشية والعيساوية) (14) .