فهرس الكتاب

الصفحة 15374 من 29568

فتحامل فرنسا ليس جديدا، بل في الإمكان القول بأن لاحتلال المغرب سببا ثانيا- غير الرغبة في توفير المواد الأولية واليد العاملة، وإيجاد الأسواق الخارجية- هو جزء من مخطط صليبي يرمي إلى النيل من الإسلام، والعمل على تمسيح المسلمين، وحسبنا برهانا ودليلا ما كتبه المقيم الفرنسي (سان) في مجلة"الأحياء"من (أن المغرب على أبواب تطور عظيم وأن فرنسا ستخرجه بفضل مجهوداتها من ليل الإسلام الطويل إلى بحبوحة المدينة الزاهرة) ، وما قاله (فوكو) من أن (هذا الشعب"المغربي"سيخرجنا من بلاده، إذا لم نعرف كيف نجعل منه شعبا فرنسيا، والطريقة الوحيدة لكي يصير فرنسيا، هي أن يصير مسيحيا) (15) ، ففيهما تتضح نوايا المستعمر بجلاء.

وأننا لا نستغرب عندما يحدثنا الدكتور عبد الهادي التازي بأن رجال القرويين قد تعرضوا (منذ أواخر القرن الثامن عشر على الخصوص لحملة هوجاء وجهها ضدهم بعض كتاب الأفرنج ممن نعتوهم بأنهم يعادون كل تطور، وطعنوا في معارفهم وكفاياتهم(16) .

ولا نستغرب أيضا من كون فرنسا سعت منذ 1914 إلى الحد من سلطان الإسلام، وإلى إخراج المناطق البربرية من دائرة نفوذ المخزن والشرع، بل أنه (حتى في المناطق العربية اتسعت سياسة تزوير الإسلام) (17) ، كما أنها كانت تثبط همم الراغبين في أداء فريضة الحج، وتجعل العلاقات بين البوادي والحضر مستحيلة (18) .

أن هدف"ليوطي"هو الإسلام، وما استعماله للقرويين- في معرض حديثه- إلا على سبيل الرمز والكناية، لأن العلماء المسلمين الذين يلقنون للشعب الغارق حتى أذنيه في الأمية مبادئ الإسلام ويوضحون له الغامض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت