فهرس الكتاب

الصفحة 15375 من 29568

منه ويرفعون اللبس عن المشكل، ويفصلون المجمل، هم ورثة الأنبياء كما يقول الحديث النبوي الشريف، وإذا قضى على القرويين، فإن ذلك يعد قضاء على العلماء أنفسهم.

وإذا لم يعد لهم وجود، فإن الشعب سيصبح - حثما- ذا إسلام مهلهل، وإذا هلهل إسلام الشعب، فمن السهولة تجريده من عقيدته. وذلك ما كانت الصليبية تطمح إليه منذ الأزل وإلى الأبد.

ب- أما ثانيهما فقد كان يريد إصلاح القرويين لتجنب خطر الوافدين من الشرق، الماتحين من ينبوع السلفية، والداعين إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ولكننا نتساءل: أي"إصلاح"يدعو إليه السيد"ماري"؟ أمن المعقول أن يتسرب إلى نموسنا أن"رغبة إنسانية"في إخراج هذا الشعب السادر في الجهل، والغارق في التخلف إلى رحاب المدينة والعلم والحضارة؟ إذ متى كان المنطق الاستعماري منطقا إنسانيا وانقاذيا؟.

أننا لا نرتاب في كون"الاصلاح"الذي دعا إليه"مارتي""إصلاحا"مصلحيا يواكب خطوات المستعمر، ويتماشى مع سياسته، وينعم في أحضانه، ويوظف نفسه لخدمته، ويعمل على خلق"حاملي شواهد"- ولا نقول"مثقفين"يخدمونه ويدورون في فلكه.

ولعل خير ما يوضح ذلك الرفض المطلق الذي ووجه به، والعزوف الحاد الذي ركبه العلماء لتأكيد احتجاجهم، وعدم رضاهم على هذا"الإصلاح"هو أن عائلات عديدة ذات مراكز عريق في العلم والمعرفة هاجرت من فاس، ومن بينها عائلة كنون (19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت