فهرس الكتاب

الصفحة 15376 من 29568

أن قولتي"ليوطي"و"مارتي"متباينتان على السطح، ولكنهما متحدثان ومتعانقتان في العمق، وتتغيان هدفا واحدا، القضاء على الاسلام.

وبالإضافة إلى ذلك كان الاستعمار يصبو إلى مسخ اللغة العربية وتشويهها، وبالتالي العمل على محوها، واقتلاع جدورها ليسهل قتلها وإبادتها.

وغير خاف أن اللغة هي المظهر الخارجي للفكر، وأن بينهما علاقة جدلية تقابلية (سيمترية) ، فكل منهما يوثر في الآخر، وفي نفس الأن يتأثر به، فإذا انحط الفكر وانحطت اللغة- وفي تاريخ الاداب العربية ما يوضح ذلك- وبالمقابل إذا فقدت اللغة سماتها المميزة وخصائصها الدالة عليها تبعها الفكر ليغدو مستلبا عن ذاته، ومغتربا في وطنه، وأجنبيا عن وطنه.

ومن هذه الأرضية انطلقت فرنسا، وما فرض اللغة الفرنسية كلغة أولى، والتقليل من شأن اللغة العربية، والتهوين من أمرها، بل الانتقاص من قدرها وقيمتها إلا شاهد يعزز ما تذهب إليه.

لقد دعا المستشرق"ماسينيون"عام 1926، والمستشرق"كولون"إلى اللغة العامية المغربية، مناديا باتخاذ اللغة العامية لغة الثقافة، وكتابة هذه اللغة- مع تحفظنا في استعمال لفظة"اللغةّ، إذ من المفروض أن تدعى لهجة- بالحروف الاتينية كخطوة أولية يليها الاستغناء عن هذه اللغة الدارجة، واتخاذ الفرنسية لغة الثقافة (20) ."

أن الهدف جلي وواضح، فالدعوة إلى استعمال اللهجة المحلية العامية جسر لفرض اللغة الفرنسية كأداة للتفكير والتعبير والتدبير، ورغبة في طمس اللغة العربية لأنه (إذا استعبدت أمة ففي يدها مفتاح حبسها ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت