فهرس الكتاب

الصفحة 15377 من 29568

دامت محتفظة بلغتها) كما قال"غوستاف لوبون"، ولأنه (إذا حافظت أمة على لغتها كان بيدها مفتاح من أعظم مفاتيح الاستقلال(21) .

لكن المستعمر لم يفلح في كل ما خططه، إذ أن جامعة القرويين التي كان ينوي تحطيمها تخطت وظيفتها الاجتماعية إلى القيام بدور طلائعي في الحركة الوطنية، (فمن طلبتها) ومتخرجيها كان الدعاة ينتشرون لبت الفكرة الوطنية، والتبشير بها، أو تكوين الحلقات السرية في البوادي والجبال والصحاري والقرى النائية التي لا يستطيع غير أبنائها الدخول إليها، متعرضين للسجن والضرب والاضطهاد والقضاء على مصالحهم ومستقبلهم) (22) ، فانطلق مشعل الحركة الوطنية يتوهج ويأتلق متحديا الاستعمار وأذنابه، مواجها من يحاول شل الأيدي عن الحركة، وتكميم الأفواه وعصب العيون، وعد الخطوات غدوا ورواحا بقوة وأباء.

وكان أول ما قام به أن سافر وفد يوم 26 غشت 1930 بعد إعلان الظهير البربري حاملا عريضة تتضمن أهم المطالب التي تشكل معارضة قوية لأهداف الظهير البربري (23) وهي:

-توحيد برامج التعليم في سائر المدارس، سواء في المدن أو القرى.

-تعميم اللغة العربية.

-احترام اللغة العربية في الإدارات والمحاكم.

ويبدو أن الحملة المسعورة التي كانت تقوم فرنسا لتشويه شخصية الإنسان المغربي بمحاربة الدين واللغة والثقافة، والرغبة التي كانت تحتدم في دواخلها في رؤية المغربي مسلوب الثقافة، دائم الشخوص في الفضاء كأنه يبحث عن أشياء افتقدها، لأن رسالتها (في المغرب يمكن اعتبارها فريدة من نوعها، فهي تقوم أولا على تزييف تلك الأسطورة التي تقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت