"أنه لا أحد يستطيع أن يغير الشخصية المغربية لأنها أقوى الشخصيات في إفريقيا، نقول يبدو أن هذه الحملة المسعورة دفعت الكثيرين من ذوي العلم والفكر إلى مواجهتها مواجهة واحدة، وذلك عن طريق القيام بحركة تعريف وبعث للثقافة المغربية، فأهتم عبد كنون بإماطة الحجاب عن الأدب المغربي القديم- الذي يمثل وجها من وجوه حضارة المغرب الفكرية والحضارية الضاربة في أعماق التاريخ- بتأليفه"النبوغ المغربي في الأدب العربي" (24) ."
كما ألف المرحوم محمد بن العباس القباج كتابه (الأدب العربي في المغرب الأقصى) ، ترجم فيه، وعرف بالأدباء والمفكرين المغاربة المعاصرين، وهو كتاب نفيس حقا، وإذا جمعناه"بالنبوغ"فإن عملا تكامليا يهدف التعريف بالأدب المغربي - قديمه وحديثه سيمثل أمامنا دونما شك.
ونخلص الآن للحديث عن الأدب المغربي، أو بعبارة أكثر دقة وإيضاحا، الثقافة المغربية على عهد الحماية، لأن لها ارتباطا وثيقا ببحثنا ما دام عبد الله كنون قد تلقى ثقافته وظل الاستعمار مبسوط على المغرب.
ونبادر- منذ البدء- لنسجل اختلافنا مع"فرانز فانون" (25) الذي يقول: (أن الوضعية الاستعمارية توقف الثقافة الوطنية، فليس من الممكن الحديث عن ثقافة وطنية، أو عن حياة ثقافية وطنية، أو إبداع ثقافي أو تحول ثقافي في إطار التسلط الاستعماري.
فأما أولهما فلقد بيناه آنفا، وذكرنا بأن الاستعمار يسعى إلى محاربة الثقافة الوطنية، ويهدف إلى محواها، وتدجينها للسير في ركابه، وثانيهما أن الصفوة النابهة، والنخبة المثقفة في المجتمع تقف في وجه