فهرس الكتاب

الصفحة 15379 من 29568

الاستعمار، وتعمل بكل قوتها وجهدها على إبراز تلك الثقافة، وتجديرها محافظة منها على تراثها الرافد الأول لشخصيتها التي يعمل المستعمر على طمس معلمها وإقبارها (26) .

وفي المغرب (استطاعت السلفية المغربية رغم اتجاهها المحافظ، أن تساهم في تصوير الأفكار، وخلق وعي جديد، وهكذا لمعت أسماء شيوخ مغاربة مثل أبي شعيب الدكالي، ومحمد بن العربي العلوي وغيرهما) (27) .

لقد كان للسلفية دور خطير في بعث الثقافة المغربية، وتخليصها من الجمود الذي كان يخيم عليها، فدعت إلى التلاقح الثقافي، وإلى الاستفادة مما أنجزه الغرب استفادة تتواءم ومقوماتنا، وتتلاءم وشخصياتنا، فنقبل الجيد بعد عرضه على محك البحث ومناقشته فوق طاولة التشريح، ونلفظ ما لا يسوغ لنا، ولا يتماشى مع مبادئنا.

وهذه خطوة مهمة قامت بها السلفية بعد فشل الإرساليات التي بعثها المغرب إلى أوربا للبحث والتحصيل، لهذا الفشل أسباب: أولها أنه (لما ورد على المولى عبد العزيز بعض المتعلمين من تلك البعثات- وقد أتموا دروسهم- لم يجعل لهم قيمة، ولم يقدر لهم قدرا، وألقاهم في زوايا الإهمال فضاعت معارفهم، وخسرت صفقة المغرب) (28) ، وثانيها عدم اهتمام الناس بهذه الإرساليات، ربما لأنهم كانوا يخشون بعث أبنائهم إلى أوربا مخافة أن يمتد إليهم الكفر والزندقة ظنا منهم أن كل علم غير علوم الإسلام هو علم كافر، وفي ذلك إيضاح لما ترسب في عقولهم من دعاوي الطرقيين المنحرفيين الجاهليين الذين كان الناس واقعيين تحت مغناطيس تأثيرهم قبل قيام السلفية بتبيان بطلان دعواهم، وضلالهم المتجلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت