أعيد تفصيلها، من أخرى، كانت أكبر منها. وخيطت بعد ذلك) فقبل سيدي الهاشمي العذر، وقال: إن كان هكذا، فلا بأس وسرى عني بهذا.
وتعددت اللقاءات والاجتماعات، واستغلت كل المناسبات وكان من ذلك إقامة حفل تأبيني للشاعر أحمد شوقي رحمه الله. فكان مسرح أو سينما باب بوجلود المكان الذي سينعقد به هذا الحفل والذي سيشارك فيه الوطنيون بخطبهم وقصائدهم منتهزين هذا لصالح الفكرة الوطنية والعمل الإصلاحي الذي كانوا يضطلعون بأعبائه، في قوة وفي دأب، لا يعتريه الملل أو الفتور واللغوب.
ولأول مرة يجتمع فيه الوطنيون على هذا الصعيد بالفرنسيين وحكامهم العسكريين، حيث كان هؤلاء على معرفة بشعر هذا الأمير، أمير الشعراء في بلاد الكنانة. بل العروبة عامة. لا مصر خاصة. ولربما كان بعضهم على معرفة به شخصيا منذ تلقية دراسته بفرنسا أو اتصاله برجالها عن كثب أثناء الحرب العظمى، وهو في منفاه باسبانيا.
ومهما يكن فقد ألقيت الكلمات بالعربية من المغاربة وبالفرنسية من أولئك الفرنسيين. كما ألقيت القصائد الطوال التي كان منها لسيدي علال على ما أظن فكان الشباب ينصت إلى هذا بكليته. من الإنصات والاستيعاب فكنت ضمنهم أنصت إلى القري رحمه الله وهو ينشد قصيدته التي استبردتها في مطلعها, وطريقة إنشادها.
شوقي وما أدراك ما شوقي ... شوقي أمير الغرب والشرق
وسرعان ما اشتدت الوشائج بين طلبة الشمال الإفريقي وصارت مؤامراتهم تنعقد به، أذكر منها ما عقد بفاس في الثلاثينات، كان