من التونسيين، فيها شخصية بارزة استحوذت على الحضور، ومن المغاربة وعلى رأسهم كان سيدي علال والشيخ المكي الناصري كان هذا الحفل، قد أقيم بأحد الرياض إلى جوار درب بوحاج، من الطالعة الصغرى، فخاطب الخطباء الذين كانت تتوجه إليهم الأسماع وتتعلق بهم الأفئدة من الحضور، فكان منهم المرحوم البريهي، الذي وضع عوده من يده، وتلاه جماعته، متفرعين للإنصات والبريهي قد فغر فاه إعجابا بالخطب التي أخذ بها وإن لم يكن يفهمها ولا كانت شيخوخته الهرمة تسمح لسمعه بتتبعها.
وقامت الحرب الإسبانية وانقطعت الصلات بين المنطقتين واضطررت لمغادرة فاس والعودة إلى تطوان، ورافقني الصديق الشاب الحرايشي المجادلي إلى دار سيدي علال لأودعه. ليلة سفري هذا. فزودني بنصائحه ودعا بالسلامة كما هي العادة.
وامتطيت القطار بعدما أذن لي من قبل إدارة الجنرال بحمل كتبي التي سلمت بها قائمة، ترجمت في الحين بالفرنسية ... فوصلت فجرا إلى القصر الكبير. وحجزت مني الكتب، حتى الصباح. فتفحص من قبل الترجمان الإسباني الذي كان يحسن العربي جيدا كما كان لبقا، وإن سمع مني سخرية به، لأول مروره علينا، ونحن في الانتظار ولم أكن أعلم أنه يحسن العربية ففوجئت وتوجست شرا منه.
صار يفهمني أهداف هذا الانقلاب. وأنه لردء الخطر الشيوعي الذي سيقضي على الوطنية (كذا) والدين عامة ...