كان الفرنسيون على طرفي نقيض مع الإسبان لدركهم خطورة الموقف الذي كان يرقص فيه العفريت الألماني والقرد الإيطالي. وكأن هذه الأزمة.
بعضهما عن بعض إثر انفصال آخر، وقع بتطوان بين الصديقين الطريس والناصري ونجا هذه المرة الوزاني التازي إلى تطوان.
وما وضعت الحرب أوزارها حتى كان شباب الوطنية يطالبون ـ وجلهم من تلاميذه ـ بعودة زعيمهم من المنفى السحيق وألفت في القاهرة جبهة المغرب العربي، التي كان على رأسها الزعيم الحبيب بورقيبة، ويمثل الجزائر الشهيد المكي، ويمثل المغرب زميله في الشهادة والمطالبة امحمد بن عبود.
وبمساعدة الجامعة العربية التي كان يترأسها عبد الرحمن عزام رحمه الله أصبح الشمال الإفريقي يسمع صوته في المحافل الدولية. وفسح له المجال في التحركات الوثابة والجولات الخطيرة.
وفي هذا الظرف سمح لسيدي علال بالعودة إلى وطنه الذي لم يستقر به حتى غادره متوجها إلى القاهرة، حيث كان على موعد مع الأحداث الكبار، التي شاهد العالم منها. خلاص الأمير محمد بن عبد الكريم، وانعتاقه من قبضة فرنسا، والتجائه إلى مصر. حين كان المخاض على أشده. وكان زعماء المغرب مجتمعين على محور واحد، لا فرق بين الطريس وعلال وأصحابهما ولا بين بورقية وأتباعه وكان المكي وحده الممثل للجزائر التي كان تحررها بعد سابع المستحيلات. آنذاك وإن كان من رجالها مثل الدكتور بومدين الشافعي والفضيل الورتلاني والطالب