فهرس الكتاب

الصفحة 15428 من 29568

الأزهري إلى الصديق، لكن هؤلاء كانوا في واد وكان المكي في واد ...

كان سيدي علال يشعر بشئ من الانزواء أو من عدم الانسجام لأن عشر سنوات من المنفى كان لها الأثر السلبي بين هؤلاء الزملاء الفرقاء. فكنا نزوره فنكتفي بهذه الزيارة لرجل عظيم. كما كنا نكتفي في زيارة الأمير عبد الكريم بالالتقاء مع رجل عظيم ...

ولكن العظمة الآن كانت ساهمة متفكرة أكثر مما كانت ناطقة عاملة. وكانت الانتقادات تتوجه من جانب لآخر ولا يدرك لها هدفا واضحا والكتلة المتحركة. التي منها «الدرهم» كما كان يقول الزعيم بورقيبة وهو يحتد في لهجته مخاطبا عبد الرحمن عزام (خصنا الدراهم) .

كان سيدي علال، على حالة من الرهف في الحسن. جعلته يأخذ أصحابه وأصدقاءه بما يعتقده تقصيرا منهم في حقه. وإن لم يكونوا بذاك. في قرارة أنفسهم. وكانت ساحتهم على براءة ونقاء وحسن نية وطوية.

من ذلك أني تزوجت واستدعيت زملائي لحفل الزفاف ولم يدر بخلدي أني أصعد لاستدعاء سيدي علال. وكان ذلك غفلة مني وبعد أيام التقيت مع سيدي علال فبادرني بقوله، سمعت أنك احتفلت بزفافك، نعم فقال، واستدعيت الناس ولم تستدعيني فقلت، ما ظننت أني سأرقى إلى هذا الشرف، فاحتد قائلا «اخلاص علي من بخل التطوانيين» ...

لقد كنت صادقا في اعتذاري ولكن سيدي علال لم يقبل هذا واشتد في غضبه وكان علي أن أدرك ذلك الإرهاف الذي كان قد انتهى بحسه إلى هذه الدرجة التي ما كنا نقدرها قدرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت