ومن ذلك اعتزازه الشديد بنفسه وبمقوماته القومية. فكان هذا مما يزيد في عزلته المختارة. فكنا في مصر يصدق علينا المثل العربي «من دخل ظفار حمر» وبذلك كنا نتحدث باللهجة المصرية حتى مع بعضنا البعض. تلقائيا بدون كلفة أو تكلف أما سيدي علال فقد أصر كل الإصرار على التكلم باللهجة المغربية, وامتنع كل الامتناع أن يجاري غيره في غيرها. قائلا: إن من أراد أن يحدثني فليحدثني بلغتي المغربية. أما أن أحدثه أنا بغيرها. فلا أنزل إلى هذا المستوى ...
ثم عاد سيدي علال إلى المغرب، وعاد عبد الخالق الطريس واستقرا معا في طنجة، حيث كانت لذلك العهد. قد تواطأت فرنسا واسبانيا على تضييق الخناق تجاه الوطنية ورجالها. وكيف لا ومحمد الخامس يعلن في خطابه التاريخي انضواء المغرب تحت راية العروبة ويشيد بجامعتها وخليفته بتطوان يوجه وفده إلى القاهرة للمساهمة في جلساتها مساهمة كان لها ما بعدها وعجلت بالاستقلال ...
لقد عدت بعدهما إلى المغرب سنة تسع وأربعين، ورست بي الباخرة في طنجة حيث اجتمعت مع المرحوم الطريس. وعدت سيدي علال الذي كان طريح الفراش في بيته رحمه الله ونصحني الطريس بالعودة على عقبي بعدما كان بمصر يشجعني على العودة للوطن ...
وشاء الله أن يوقع الاستعمار في مقبرته الأخيرة فتقدم فرنسا إقدامها الرعن، وتجرؤ على نفي سيد البلاد وملكها المفدى، ومن رعونتها عدم إشراك اسبانيا في جريمتها ولو بالاستشارة معها، فاعتبرت اسبانيا هذا التصرف مهينا لكرامتها. وغضبت لذلك غضبتها الكبرى، وحاولت فرنسا أن تركب رأسها فنفت من الطنجيين وفتكت بالفدائيين ثم حاولت