فهرس الكتاب

الصفحة 15430 من 29568

أن تحاكم الزعماء بها محاكمة أرادتها واردا الله غيرها فاستدعي سيدي علال والشيخ المكي الناصري الذي رفض المحاماة عنه بغيره.

وكانت الانتفاضة العارمة وكانت الفدائية المثلى. والجهاد المقدس ثم عودة الملك وبيده وثيقة الاستقلال ومشعل التحرير. وتنفس الزعماء وعلال الصعداء ولم يرد أن يخلد إلى هذه الزعامة وحدها بل وجدناه يدلي بدلوه في شتى الميادين فهو يساهم في إعداد المدونة المغربية الجديدة، ويكون المقرر في جماعتها وهو يلقي دروسه في كلية الحقوق بالرباط. ثم لا يعتذر من القيام بأعمال أخرى حينما تناط به.

وفي أواخر الستينات طلبت الإذاعة منا، سيدي علال والعبد الضعيف أن نتولى إعداد أحاديث حول «اللغة والقومية العربية» لتلقى على أمواج الأثير، وكان ذلك كما يبدو بإيعاز من المدير الدكتور المنجرة.

وأسس مجلس الدستور وفي رمضان دعينا إلى جلسة فامتطينا القطار الذي كان لنا مجانبا وأخذنا طريقنا إلى الرباط ولما انتهينا إلى سوق الأربعاء خرج أحدنا ليسأل عن أذان المغرب، ولم يلبث أن عاد إلينا ينتحب بكاء وشهيقا فقلنا مالك؟ أجاب سمعت بوفاة الملك محمد الخامس فقلنا له تريث حتى نتأكد من الحقيقة فاستمر رحمه الله في شهيقه وعويله.

ولما وصلنا إلى الرباط وجدنا المدينة وما فيها في هول عظيمة الإضاءة ضعيفة. والناس في ذهول والمتاجر مقفلة .... وترددنا على المطاعم ونحن على صيامنا فما طعمنا. والمقاهي قد لبست الحداد. وغلقت أبوابها، والسويقة وحدها وجدنا بها دكان لبان أصبنا من خبزه ولبنه وقبالته نجار منهمك في إعداد ما يتطلبه اليوم التالي العصيب ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت