وفي صبحه توجهنا إلى بناية المجلس فوجدنا سيدي علال والسيد الرئيس مسعود الشيكر وعلى تبادلنا للتعازي في فقيد الأمة هرعنا ومعنا رابع إلى القصر الملكي لنعرب عن حزننا الرفين فسجلنا ذلك في دفتر التعزية كلمة كتبها سيدي علال، ثم وقعناها جميعا.
وأحدثت وزارة الشؤون الإسلامية التي تولاها سيدي علال لأول ما تولى واستدعاني إليه عارضا علي العمل العلمي بها، فاعتذرت ببصري الذي فقدت منه الكثير، فأسف لهذا وودعته شاكرا، وأتبعني بترديد «لا إله إلا الله» ... كأنه يتذكر ما يعتري الإنسان من بلاء في هذه الدار (دراهم وغم وبلاء، كما في الحديث) .
ومضت بعدها السنون وتوفي سيدي علال، وهو خارج وطنه يعمل من أجله والرفع من كلمته متفانيا في رسالته فخففت إلى الرباط حيث توجهت إلى الدار التي وجدت بها السادة، ابن عبد الجليل والهاشمي الفيلالي وعبد الكريم غلاب، فقال لي الأستاذ غلاب أن آخر كلمة سمعناها منه ونحن نودعه ليمتطي الطائرة هي «اتصلوا بمحمد بن تاويت» فاغرورقت عيني ورددت كلمة «لا إلة إلا الله» ثم سألت عن مقتضى هذه الكلمة الغالية فقال: إنه كان يعد العدة لذكرى الإمام البخاري، فاقترح أن تكون ضمن المساهمين فيها ...
حينئذ حكيت له ما كان منه إزائي، في تلك التنشئة الأدبية المبكرة، فابتسم السي عبد الكريم، ولم يعلق عليها ببنت شفة نعم هكذا عرفت سيدي علال.
رحم الله سيدي علال كان رجلا ولا كالرجال، وكان قدوة للأجيال.