عياض في فاس.
دعوة الحق
213 العدد
نحن الآن مع قاضي سبتة و هو في طريقه إلى الجنوب المغربي، نحن معه في حاضرة فاس التي عرفها من قبله الشيخ عمرون جد والده بوسى، الشيخ عمرون الذي شارك في المعارك التي كانت تدور رحاها بين الفاطميين و العامريين من أجل السيطرة على مدينة فاس، لقد كان من أنصار فاس السنة و ليس من أنصار فاس الشيعة (1) .
و كان من الممكن أن يظل عمرون بفاس، بل كان من الممكن أيضا أن بكون عياض من مواليد فاس لولا أن عمرون اضطر اضطرارا للانتقال إلى سبتة بسبب أن يبقى على صلة بأخبار أخويه عيسى و القاسم اللذين أخذا إلى الأندلس في جملة الرهائن السياسية!
و بالرغم من أن القاضي عياض لم يزر مدينة فاس من ذي قبل لكن المدينة لم تكن بعيدة عن حسه و معناه، فعلاوة على ما كان يعرف عنها، فإنه يعد من شيوخه المنتسبين إليها ممن أخذ عنهم في سبتة الفقيه أبا إسحاق إبراهيم الفاسي (2) .
و أنا على مثل اليقين من أن طموحاته هي وحدها التي دفعت به إلى استزادة العلم في قرطبة و ليس في فاس أو في المشرق، فقد كانت الأولى (3) أرحب و أنشط و أشهر، فبالرغم من وجود أمثال اللخمي و الشارقي و الطليطلي و التميمي و ابن اللبانة في فاس مثلا، إلا أن نظائر ابن عتاب و ابن حميد و ابن بشكوال و أبي الصدفي (4) و الجياني و