ابن شبرين كانوا يستحقون زيارتهم في قرطبة على كل حال فقد ادخر له القدر زيارة فاس فيما بعد، أي عندما يمسي أسيرا غريبا لا أهل و لا ولد، و لا مال، و لا نسب، و بعدما لحق مدينة فاس من دمار و خراب بسبب الحصار الذي ضربه الموحدون عليها. فكيف كان استقبال فاس للقاضي، و هل دخل من باب عجيسة و خرج من باب الفتوح كما يقولون؟
لقد اعتاد أهل فاس ترديد هذه العبارة في حق الوارد على بلدتهم ممن لا يستوعب آثارهم و مآثرهم، و لا يستقصي ظروفهم و أحوالهم، فهو إنما اضطر لشق المدينة من بابها الشمالي باب عجيسة إلى بابها من الجهة المقابلة: باب الفتوح ...
لقد ظل الظرف الزمني الذي قضاه القاضي عياض في العاصمة الإدريسية مجهول الكم .. و هكذا فبالرغم مما نقرأ عن بعض تحركاته في المدينة إلا أننا لا نستطيع لحد الآن أن نقوم بتقدير ما ... فإن تلك التحركات جميعها يمكن أن تتم في يوم واحد نظرا لتقارب نقاطها، كما أنها من الممكن أن توزع على أيام كذلك.
مهما يكن فلقد نزل القاضي عياض في الحي الذي كانت تتبارى على سكناه عيون البلاد، و هو الحي الذي يجاور جامع القرويين و ضريح الإمام إدريس: حي زنقة حجامة معقل الأشراف (5) ، و قديما ردد الناس في معرض تباهيهم بامتلاك عقار في هذه الناحية، قولهم: «كان عنده دار في زنقة حجامة أو السبع لويات ... » و بالصدفة كان المكان الأول سكنى لآل الغرديس، و كان المكان الثاني سكنى لآل الملجوم. و كلا الأسرتين كانتا تضيفان القاضي عياض ...
«صور من دار الغرديس حيث نزل عياض»