فهرس الكتاب

الصفحة 15441 من 29568

و ممن كان يدرس في هذا المسجد الفقيه سيدي محمد بن عبد السلام البناني المتوفى في ذي القعدة من عام 1163 و قد كان يفتح نشاطه في التدريس كل يوم بمجلس الحديث الذي يعطيه بمسجد عياض قبل أن يلتحق بمجلسه الفقهي في الصف الأول من جامعة القرويين ... على أن ينهي يومه بدرس بين العشاءين حول صحيح الإمام البخاري و رسالة بن أبي زيد في المدرسة المصباحية. (17)

و آخر من أدركه صاحب السلوة يأوي إلى المسجد المذكور و يتعبد فيه أبو عبد الله سيدي محمد بن محمد الحفيان المدعو خمليش .. و على قياس هذا أذكر أن آخر من عرفت أنه يعطي دروسا خاصة بهذا الجامع القاضي سيدي عبد الرحمان الغريسي رحم الله الجميع ...

(صومعة جامع سيدي عياض بفاس)

تلك هي النقاط الثلاث التي اقترن وجود عياض في فاس بذكرها: دار الغرديس، دار الملجوم مسجد الصاغة ... و صحيح أنها تعكس جميعها هوايات عياض المحببة فهو إلى جانب زميل له في المهنة في دار القاضي الغرديس و هو مع ذلك على صلة بأشهر و أوثق و أجمع خزائن علمية عرفت على ذلك العهد .. خزائن أهل الملجوم الذي كان بيتهم بمثابة أكاديمية يتردد عليها المطالعون و المراجعون ... و هو بعد هذا في جامع يلتقي فيه من يرد للصلاة و للقراءة ...

و مع ذلك فإن السؤال الذي يطرح نفسه: هل أن هذه الأمكنة المحدودة كانت في حجم شخصية علمية بارزة من أعلام الحركة المذهبية ... عياض الذي صحبته إلى الأندلس و هو طالب رسائل التوصية به من الأمراء المرابطيين و وزرائهم و كبرائهم ... عياض الذي جلس للمناظرة في بلده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت