-1145 م و هم يتسلقون السلاليم ليصلوا إلى أعالي البلاط الأوسط في جامع القرويين حتى يلمسوا الفنون الجميلة التي خلفتها أيادي الدولة المرابطية و ذلك خوفا من انتقاد عبد المومن الذي قامت دعوته على التقشف و البساطة؟ ألم نسمع عن الموحدين و هم يدشنون فتحهم لعاصمة الأدارسة بتنحية الخطيب الإمام أبي محمد مهدي بن عيسى، و هو من أقطاب القرويين و علمائها، لماذا؟ لأنه لم يكن يعرف اللسان الأمازيغي .. و كان شرطهم فيمن يخطب على الناس في أيام الجمع أن يكون ملما باللسان المذكور ..
أريد أن أقول أن التفسير الصحيح للنشاط المحدود للقاضي عياض بفاس يكمن في الجو العام الذي كانت تعيشه البلاد، بل يكمن في الرعب و الخوف اللذين كانا يهيمنان على كل شخص تحدثه نفسه بترديد قضية عياض و اسم عياض!
كنت أتمنى أن أعرف حديث ابن صاحب الصلاة عن مصير عياض و هو يعالج ظروف قيام عبد المومن ... و كنت أتمنى أن يكون موقف عبد الواحد المراكشي غير موقف الصمت الذي اتخذه في كتابه المعجب! و حتى حديث أبي القاسم ابن الملجوم عن عياض كان حديثا حذرا أكبر أن يسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية، فإن «النفي» من سبتة أصبح «انصرافا» فقط ... و افهم أنت مدلول كلمة الانصراف ... !
لقد استمر الحديث عن عياض أيام الموحدين خاضعا لرقابة ملحوظة حتى فيما كتبه ابنه أبو عبد الله سيدي محمد ... لقد كان (تعريفه) بوالده مختصرا إلى حد الإجحاف، لأنه كان يعرف ما قد يتعرض إليه لو أنه أطلق العنان لقلمه - بالرغم مما لقيته الأسرة فيما بعد من اعتبار عندما نصب