فهرس الكتاب

الصفحة 15449 من 29568

-وأن التصوف الإسلامي (كما نراه في كتاب حلية الأولياء لأبي نعيم) لم يظهر دفعة واحدة وعلى حال ثابت جامع .. بل هو و ليد فترات متعاقبة ابتدأت بعهد النبوة ثم امتدت عبر القرون و الأجيال .. أو مشابهة للتي قبلها و التي بعدها .. غلبت فيه تيارات و وجدانيات و معتقدات لم تكن شائعة في الصدر الأول .. ثم جاء عصر المشايخ الكبار الذين قعدوا التصوف و جعلوه مذهبا متميزا بين المذاهب الأخرى و دونوا ما يجب له من شعائر و أخلاق و تبعات ..

-و في المغرب عرف التصوف نفس الأطوار على ما أشار إليه ابن خلدون في مقدمته و بسطه ابن الزيات التادلي في كتابه التشوف إلى رجال التصوف و الغبريني في كتابه عنوان الدراية .. هؤلاء و غيرهم سجلوا ما كان عليه التصوف و رجاله في هذا الجناح المغربي منذ أقدم عهوده إلى العصر الذي أدركوه و هو يبتدئ بالدولة المرابطية و ما بعدها إلى عقد المرينيين .. إذ أن حظ المغرب في مقام التصوف كان مضرب الأمثال في تلك الفترات المتتابعة، فلقد كان المغرب يوصف بأن أرضه تنبت الصالحين كما تنبت الكلأ .. و أن بعض مدنه و قراه هي مقر الصالحين كمدينة سلا و مدينة مراكش و جبل العلم و أزمور و دكالة و غيرها .. حسبما أطنب فيه وأبدع أحمد بن الخطيب المعروف بابن قنفذ في كتابه (أنس الفقير و عز الحقير) و هو الذي تقصى بقدمه أقطار المغرب مدنه و قراه باحثا عن رجال التصوف و نسائه .. يلقاهم شخصيا و يتحدث إليهم أو يلقى من لقيهم و يحدثه بأخبارهم .. و سجل في ذلك معلومات و تراجم و أخبار قل أن توجد في كتاب آخر .. و لعل أعظم ما فيه هو ما شاهده بنفسه و حضره و عاينه بعينه .. و ذكره في ص 71 (

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت